السيد محمد تقي المدرسي
47
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
الإسلام ضمانة الحضارة المنشودة الحضارة الفضلى الرفيعة التي تصبو إليها الإنسانية المعذبة ، والتي وعد بها الإسلام ، وبشّرت بها رسالات اللَّه سبحانهوتعالى ، هذه الحضارة ترتسم لنا تباشيرها في سورة المائدة الكريمة ، وهي خاتمة السور القرآنيّة التي نزلت على قلبنبيّنا محمدصلى الله عليه وآله وسلم . وإذا ما أمعنّا النظر وتدبّرنا في المعنى العميق لكلمة ( المائدة ) لوجدنا أنها تجسّد لنا معاني السعادة الإنسانية ، والأمن ، والاستقرار ، وراحة النفس والروح ، ذلك لأنّ ظلالها وامتداداتها أوسع وأكبر من مصطلح الحضارة ، ومفهوم ( المدنيّة ) ، حيث أنّ لهذين المصطلحين آثاراً بعيدة عن الصحة والصواب في أطر المفاهيم المادية السائدة ، والرؤى السطحية للحياة المعاصرة . الإسلام روح الحضارة إنّ الحضارة الحقّة التي تفي بمعنى تلك الكلمة ، هي التي تجلّت تباشيرها في رسالة السماء الخاتمة ، كما تجلّت من قبل فيالرسالات السابقة ، والتي تجعل من الإنسان وتكامله محور حركتها ؛ فهي تعتمد هذا المخلوق الناطق الذي كرّمه اللَّهتبارك وتعالى على كل مخلوق ، فلا تلغي دوره أو تهمل جانباً من حياته ، بل هي حضارة عدم الإفراط والتفريط في جميع جوانب الحياة الإنسانيّة ، وفي أي بعد من أبعادها ؛ وهي الحضارة ذات البناء المتكامل ، وهي في داخل الإنسان حضارة الروح والنفس